نبيل أحمد صقر

264

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

ذكر ابن عاشور : « وأخبر عنها خبرا ثابتا بقوله " إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ، وظاهر لفظ " ناظِرَةٌ " أنه من نظر بمعنى ، عاين ببصره إعلانا بتشريف تلك الوجوه أنها تنظر إلى جانب اللّه تعالى نظرا خاصا لا يشاركها فيه من يكون دون رتبهم ، فهذا معنى الآية بإجماله ثابت بظاهر القرآن وقد أيدتها الأخبار الصحيحة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . فقد روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة " أن أناسا قالوا : يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كان صحوا ؟ قلنا : لا : قال : فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما " وفي رواية " فإنكم ترونه كذلك " وساق الحديث في الشفاعة . وروى البخاري عن جرير بن عبد اللّه قال : " كنا جلوسا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر قال : أنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته " وبما قال " سترون ربكم عيانا " . " روى مسلم عن صهيب بن سنان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : " إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول اللّه تعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبين وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ، وقال : فيكشف الحجاب فما يعطون شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم " فدلالة الآية على أن المؤمنين يرون بأبصارهم رؤية متعلقة بذات اللّه على الإجمال دلالة ظنية لاحتمالها تأويلات تأولها المعتزلة بأن المقصود رؤية جلاله ، وبهمة قدسه التي لا تخول رؤيتها لغير أهل السعادة . ويلحق هذا بمتشابه الصفات ، وإن كان مقتضاه ليس إثبات صفة ، ولكنه يؤول إلى الصفة ويستلزمها لأنه آيل إلى